ابن الناظم

131

شرح ألفية ابن مالك

الفعل غير المتصرف فنحو ما أحسن زيدا ضاحكا واما الجامد المضمن معنى الفعل دون حروفه فكاسم الإشارة وحرف التمني أو التشبيه وكالظرف أو حرف الجرّ المضمن استقرارا نحو تلك هند منطلقة وليته مقيما عندنا وكأنك طالعا البدر وزيد عندك قاعدا وخالد في الدار جالسا فمنطلقة حال من هند والعامل فيها ما في تلك من معنى أشير ومقيما حال من الهاء والعامل فيها ما في ليت من معنى أتمنى وطالعا حال من الكاف والعامل فيها ما في كان من معنى أشبه وقاعدا حال من الضمير في الظرف والعامل فيها ما في الظرف من معنى الاستقرار وجالسا حال من الضمير في الجار والعامل فيها ما فيه من معنى الفعل وهكذا جميع ما تضمن معنى الفعل دون حروفه كأما وحرف التنبيه والترجي والاستفهام المقصود به التعظيم نحو يا جارتا ما أنت جارة فإنه لا يجوز تقديم الحال على شيء منها وأجاز الأخفش إذا كان العامل في الحال ظرفا أو حرف جرّ مسبوقا باسم ما الحال له توسط الحال صريحة كانت نحو سعيد مستقرّا في هجر أو بلفظ الظرف أو حرف الجرّ كقولك زيد من الناس في جماعة تريد زيد في جماعة من الناس ولا شك ان مثل هذا قد وجد في كلامهم ولكن لا ينبغي ان يقاس عليه لان الظروف المضمنة استقرارا بمنزلة الحروف في عدم التصرف فكما لا يجوز تقديم الحال على العامل الحرفي كذا لا يجوز تقديمها على العامل الظرفي وما جاء منه مسموعا يحفظ ولا يقاس عليه ومن شواهده قول الشاعر رهط ابن كوز محقبي أدراعهم * فيهم ورهط ربيعة بن حذار وقول الآخر بنا عاذ عوف وهو باديّ ذلة * لديكم فلم يعدم ولاء ولا نصرا وقول الآخر ونحن منعنا البحر ان تشربوا به * وقد كان منكم ماؤه بمكان فاما قراءة من قرأ . وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ . فلا حجة فيها لإمكان جعل السماوات عطفا على الضمير في قبضته ومطويات منصوب بها وبيمينه متعلق بمطويات واما افعل التفضيل فإنه وان انحط درجة عن اسم الفاعل والصفة المشبهة به فله مزية على العامل الجامد لان فيه ما في الجامد من معنى الفعل ويفوقه بتضمن حروف الفعل ووزنه فجعل موافقا للعامل الجامد في امتناع تقديم الحال عليه إذا لم يتوسط بين حالين نحو هو اكفؤهم ناصرا وجعل موافقا لاسم الفاعل في جواز التقديم عليه إذا توسط حالين